اغتيال عبدالرحمن الشاعر يهز عدن ويثير مطالب بتحقيق عاجل ومحاسبة الجناة
شهدت العاصمة المؤقتة عدن حادثة دامية أثارت صدمة واسعة في الأوساط التربوية والمجتمعية بعد مقتل التربوي البارز عبدالرحمن الشاعر صباح السبت، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من مسلحين مجهولين أثناء توجهه إلى مقر عمله في منطقة كابوتا بمديرية المنصورة، وأعادت الحادثة الجدل حول الوضع الأمني في المدينة وتزايد عمليات الاستهداف التي تطال شخصيات مدنية وتربوية.
وبحسب شهود عيان، فإن مجموعة مسلحة كانت تستقل سيارة نوع هايلكس قامت بملاحقة سيارة الضحية قبل أن تعترض طريقه بشكل مفاجئ وتفتح النار عليه بشكل مباشر، وأفاد الشهود أن الرصاص أصاب الشاعر في مناطق متفرقة من جسده بينها الرقبة والصدر، مما أدى إلى وفاته على الفور قبل أن يفرّ الجناة من موقع الحادث.
من هو عبدالرحمن الشاعر؟
يعد عبدالرحمن الشاعر من أبرز الشخصيات التربوية في المدينة، حيث كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية إضافة إلى نشاطه في المجال التعليمي والتقني، ووفقاً للمعلومات المتداولة كان في طريقه صباح الحادث للمشاركة في فعالية تعليمية مرتبطة ببطولة في الروبوت والذكاء الاصطناعي، مما يعكس اهتمامه بتطوير التعليم الحديث ودعم الطلاب.
وقد جرى نقل المصاب إلى مستشفى السلام فور وقوع الحادث، إلا أن الطواقم الطبية أعلنت وفاته نتيجة الإصابات البالغة التي تعرض لها، في مشهد أثار حالة من الحزن والغضب في الأوساط التعليمية التي اعتبرته خسارة كبيرة للعمل التربوي في عدن.
ردود فعل واسعة ومطالب بالتحقيق
أثارت الجريمة موجة إدانات واسعة من جهات حقوقية وسياسية، حيث وصفت تنسيقية القوى المدنية والحقوقية في عدن الحادثة بأنها “جريمة غادرة وجبانة”، محملة الجهات الأمنية مسؤولية استمرار تدهور الوضع الأمني وعدم القدرة على وقف سلسلة الاغتيالات المتكررة.
وطالبت التنسيقية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات مقتل عبدالرحمن الشاعر وسرعة ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة، محذرة من أن استمرار هذه الحوادث يهدد ما تبقى من الاستقرار في المدينة.
كما نعى وزير الشباب والرياضة الحادثة واعتبرها خسارة كبيرة، مشيراً إلى أن الضحية كان شخصية تربوية بارزة تعمل على دعم الأنشطة العلمية والتعليمية، في حين أشار أحد القيادات السياسية في عدن إلى وجود اتهامات متداولة حول خلفيات سياسية وراء بعض عمليات الاغتيال دون تقديم أدلة مؤكدة، مطالباً بترك التحقيقات للجهات المختصة لكشف الحقيقة.
دعوات لوقف التصعيد الأمني
تأتي هذه الحادثة في ظل حالة من التوتر الأمني المتكرر الذي تشهده عدن بين الحين والآخر وسط مطالبات شعبية متزايدة بتعزيز الإجراءات الأمنية وحماية الكوادر التعليمية والمدنية من الاستهداف، ويؤكد ناشطون أن استمرار هذه الأوضاع دون حلول جذرية سوف يؤدي إلى تراجع العملية التعليمية وزيادة حالة الخوف داخل المجتمع.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى ملف اغتيال عبدالرحمن الشاعر مفتوحاً أمام التحقيقات وسط ترقب شعبي لمعرفة نتائجها وكشف الحقيقة الكاملة وراء الجريمة.



