صلاة القيام في رمضان 2026، مع حلول شهر رمضان المبارك، يحرص المسلمون على إحياء لياليه بأنواع العبادات والطاعات، وفي مقدمتها صلاة قيام الليل التي يطلق عليها في هذا الشهر صلاة التراويح، إذ تعتبر من أبرز الشعائر الإيمانية التي تمنح رمضان طابعه الروحاني المميز، وقد نالت هذه الصلاة منزلة عظيمة في قلوب الصالحين، تمامًا كما هو الحال مع الصدقات وسائر أعمال الخير في هذا الموسم الفضيل، فيجتهدون فيها بالصلاة والدعاء طمعًا في الثواب ورجاءً للبركة، ونظرًا لما تحمله من فضل كبير وأثر بالغ في تهذيب النفس وتعزيز الإيمان، يحرص المسلمون على أدائها بخشوع واتباعًا لسنة النبي الكريم، رغبةً في الأجر الجزيل الذي وعد الله به من قام ليالي رمضان إيمانًا واحتسابًا.
متى تبدأ صلاة القيام في رمضان 2026؟
يتجدد تساؤل الكثير من المسلمين مع قدوم شهر رمضان حول توقيت بدء صلاة القيام، إذ تعتبر صلاة التراويح من أهم العبادات التي تضفي على ليالي الشهر خصوصيتها الإيمانية، وعادةً ما تؤدى بعد الفراغ من صلاة العشاء وسنتها مباشرة، وقبل أداء صلاة الوتر، ويمتد وقتها طوال الليل بحسب طاقة المصلين واجتهادهم في العبادة.
ولهذا يحرص غالبية المسلمين على أدائها جماعة في المساجد عقب صلاة العشاء مباشرة، حيث تقام أول صلاة تراويح مع بداية أول ليلة من رمضان بعد الإعلان الرسمي عن ثبوت رؤية الهلال، وسميت بالتراويح لأن المصلين يستريحون فيها بعد كل ركعتين نظرًا لطول قراءة القرآن الكريم خلالها.
وقد يختلف موعد إقامتها قليلًا من بلد إلى آخر تبعًا لتوقيت غروب الشمس وأذان العشاء، إلا أن المتعارف عليه أن تقام بعد نحو عشر إلى خمس عشرة دقيقة من انتهاء صلاة العشاء.
وقت قيام الليل في رمضان
مع دخول شهر رمضان، يبدأ وقت صلاة قيام الليل بعد الانتهاء من صلاة العشاء مباشرة، ويستمر حتى قبيل أذان الفجر، فلا تصح نية القيام إن أُديت قبل العشاء أو بعد طلوع الفجر، إذ تعد في هذه الحالة صلاة نافلة عادية لا تحسب من قيام الليل.
ويستطيع المسلم أن يؤدي هذه الصلاة في أي وقت من الليل؛ في أوله أو أوسطه أو آخره، غير أن أفضل أوقاتها وأعظمها فضلًا يكون في الثلث الأخير من الليل، حيث يعم السكون، وتتجلى الرحمات، وتتنزل السكينة على القلوب الخاشعة.
وقد أدرك الصالحون من السلف فضل هذه الساعات المباركة، فكانوا يترقبونها بشوق ولهفة، متوجهين إلى الله بالدعاء والخضوع، يعرضون بين يديه حاجاتهم وآلامهم، مؤمنين بأن الدعاء في تلك اللحظات أقرب إلى الإجابة وأرجى للقبول.
ولهذا يحرص المسلمون في رمضان على إحياء قيام الليل اقتداءً بهدي النبي الكريم، ورغبةً في تحصيل الأجر العظيم ونيل مغفرة الله ورضوانه، لما تحمله هذه العبادة من معانٍ إيمانية سامية ومقاصد شرعية جليلة.
كيفية صلاة التراويح
كما تعتبر صلاة التراويح من أبرز صور العبادة في شهر رمضان، إذ تتيح للمسلم فرصة تعميق صلته بالله والاقتراب منه بروح خاشعة، كما تمثل بابًا واسعًا لاكتساب الحسنات ومضاعفة الأجر، فضلًا عن دورها في مساعدة المصلين على قراءة قدر كبير من القرآن الكريم وختمه خلال أيام الشهر الفضيل.
وتسهم هذه الصلاة أيضًا في تعزيز الروابط الاجتماعية بين الناس، حيث تجتمع الأسر والأصدقاء في المساجد التي تمتلئ بأجواء إيمانية يسودها النظام والسكينة، مع توفير سبل الراحة للمصلين من ترتيب الصفوف وتهيئة المكان بالإضاءة والتهوية الملائمة، مما يجعل أدائها جماعة تجربة روحانية تجمع بين العبادة والمودة.
كم ركعة صلاة قيام الليل؟
تؤدى صلاة التراويح بعد الانتهاء من صلاة العشاء، سواء صلاها المسلم مع الجماعة في المسجد أو منفردًا، ويختلف عدد ركعاتها تبعًا لما جرى عليه العمل وما ورد من اجتهادات فقهية، فقد تصلى ثماني ركعات أو عشرين ركعة، إذ لم يرد نص شرعي يلزم بعدد معين لقيام الليل في رمضان، فجعل الله هذه العبادة واسعة، يؤدي فيها المؤمن ما يستطيع دون تضييق، على أن تصلى ركعتين ركعتين، ثم يختتم القيام بصلاة الوتر قبل طلوع الفجر.
وقد أجمع العلماء على أن أقل ما ورد في قيام رمضان إحدى عشرة ركعة شاملة الوتر، بينما لم يحدد حد أقصى لعدد الركعات، فبقي المجال مفتوحًا أمام المسلم ليزيد منها بحسب قدرته ونشاطه، مع الالتزام بأدائها مثنى مثنى والتسليم بعد كل ركعتين.
أما من ناحية الآراء الفقهية، فقد رجح جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة أداء عشرين ركعة، استنادًا إلى ما استقر عليه العمل في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جمع الناس عليها، في حين رأى فقهاء المالكية أن في الأمر سعة، فأجازوا أداءها بعشرين ركعة أو ست وثلاثين ركعة، اقتداءً بما نقل عن بعض الصحابة والتابعين.
