يأتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ضمن أبرز التعديلات التشريعية التي تستهدف تنظيم شؤون الأسرة بشكل أكثر دقة وعدالة من خلال وضع ضوابط واضحة لإجراءات الطلاق والرجعة، مع تعزيز الرقابة القانونية على أعمال التوثيق بما يضمن حفظ الحقوق بين الزوجين والحد من النزاعات الأسرية.
مشروع قانون الأحوال الشخصية
تضمن مشروع القانون الجديد نصوصًا واضحة لمعاقبة المأذون أو الموثق في حال الإخلال بواجباته القانونية، حيث نصت المادة (173) على فرض عقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز 3 أشهر أو غرامة مالية تصل إلى 3000 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين، في حالة مخالفة المواد المنظمة لعمليات التوثيق والإعلان.
كما منح القانون المحكمة الحق في اتخاذ إجراء أشد يتمثل في عزل المأذون أو الموثق من وظيفته نهائيًا إذا ثبت ارتكابه للمخالفة، وذلك بهدف ضمان الالتزام الكامل بالقواعد القانونية.
إلزام الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يومًا
ألزم مشروع القانون الزوج بضرورة توثيق الطلاق خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من وقوعه، سواء كان طلاقًا رجعيًا أو بائنًا أمام المأذون أو الموثق المختص، وأكد القانون أن الطلاق لا يعتد به قانونيًا فيما يتعلق بالحقوق الزوجية أو الميراث إلا بعد توثيقه رسميًا، وذلك للحد من حالات الطلاق الشفهي التي كانت تسبب مشكلات قانونية واجتماعية عديدة، وفي حال عدم حضور الزوجة أثناء التوثيق يتم إلزام المأذون بإبلاغها رسميًا عبر المحضر وتسليمها نسخة من وثيقة الطلاق خلال المدة القانونية المحددة.
دور الأزهر ودار الإفتاء في التحقق من الطلاق
نص مشروع القانون على ضرورة التحقق من وقوع الطلاق شرعًا قبل توثيقه، حيث يلتزم المأذون بمحاولة الصلح بين الزوجين أولًا وتوعيتهما بخطورة الانفصال، وفي حال وجود شك في استيفاء شروط الطلاق الشرعية يلزم القانون الزوج بالحصول على فتوى رسمية من الأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية تؤكد الحكم الشرعي للواقعة، ويشمل ذلك حالات الطلاق الشفهي غير الموثق سابقًا.
تنظيم توثيق الرجعة وإثباتها رسميًا
نظمت المادة (96) من مشروع القانون إجراءات الرجعة، حيث اشترطت توثيقها رسميًا أمام المأذون أو الموثق المختص مع منح الزوجة الحق في إثبات الرجعة بجميع وسائل الإثبات القانونية، وأكد القانون أن الرجعة التي تتم دون علم الزوجة لا يُعتد بها إذا تم إنكارها، إلا في حال توثيقها وإخطار الزوجة بها رسميًا قبل انتهاء فترة العدة.
كما ألزم القانون المأذون بإبلاغ الزوجة بالرجعة وتسليمها نسخة رسمية من الإشهاد، مع اعتبار قولها باليمين مرجعًا في حال حدوث خلاف حول انتهاء العدة، ويعد مشروع قانون الأحوال الشخصية خطوة مهمة نحو تطوير منظومة التشريعات الأسرية، حيث يسعى إلى تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، تقليل النزاعات، وضمان توثيق الإجراءات بشكل رسمي يحفظ حقوق جميع الأطراف.
