ترفيه

البرق الأحمر العابر.. ظاهرة كهربائية نادرة تضيء سماء العواصف في 2026

تشهد سماء الأرض مع اقتراب نهاية أبريل 2026 تزايدًا في نشاط العواصف الرعدية مما يفتح المجال لفرصة أكبر لرصد البرق الأحمر العابر، وهي ظاهرة كهربائية جوية نادرة تحدث في طبقات الغلاف الجوي العليا، وتعد من أكثر المشاهد إثارة وغموضًا في علوم الطقس والفضاء القريب من الأرض، وتظهر هذه الومضات السريعة على ارتفاعات شاهقة فوق السحب، مما يجعلها مختلفة تمامًا عن البرق التقليدي الذي يحدث داخل العواصف نفسها.

البرق الأحمر العابر

يعبر البرق الأحمر العابر نتيجة مباشرة لحدوث تفريغات كهربائية قوية داخل العواصف الرعدية خاصة تلك المرتبطة بالبرق الموجب عالي الطاقة، فعندما تتغير الشحنات الكهربائية بشكل مفاجئ داخل السحب يمتد تأثير هذا التغير إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى ظهور ومضات ضوئية حمراء سريعة ومتفرعة.

تحدث هذه الظاهرة على ارتفاعات تتراوح عادة بين 50 و90 كيلومترًا فوق سطح الأرض أي في منطقة قريبة من الفضاء، وتستمر لفترة قصيرة جدًا لا تتجاوز أجزاء من الثانية وهو ما يجعل ملاحظتها بالعين المجردة شبه مستحيل، لذلك يعتمد العلماء بشكل أساسي على كاميرات عالية الحساسية وتقنيات تصوير متقدمة لرصدها وتوثيقها.

ورغم أن أول تسجيل بصري واضح لها كان في أواخر القرن العشرين فإن الاهتمام العلمي بها ازداد بشكل كبير مع تطور أدوات الرصد الجوي، حيث أصبحت جزءًا مهمًا من أبحاث الكهرباء الجوية وديناميكيات الغلاف الجوي العلوي.

أماكن ظهور البرق الأحمر

يمكن رصد البرق الأحمر في العديد من مناطق العالم التي تشهد نشاطًا قويًا للعواصف الرعدية، وتعد السهول الكبرى في أمريكا الشمالية من أشهر المناطق التي تم فيها تسجيل مشاهدات متكررة نظرًا لشدة العواصف وتكرارها هناك.

لكن هذه الظاهرة ليست محصورة في منطقة معينة، إذ يمكن أن تظهر في أي مكان تتوفر فيه الظروف الجوية المناسبة مثل وجود عواصف رعدية قوية وتفريغات كهربائية نشطة، وفي بعض المناطق العربية تبقى فرص رصدها قائمة وإن كانت أقل توثيقًا وتشمل مناطق مثل جنوب الجزيرة العربية، مرتفعات عسير، وأجزاء من بلاد الشام والعراق والسودان، وحتى بعض مناطق مصر خلال فترات عدم الاستقرار الجوي.

ويكمن التحدي الأكبر في رصد هذه الظاهرة في سرعتها الشديدة وضعف إضاءتها، مما يجعل توثيقها يعتمد بشكل شبه كامل على الكاميرات المتخصصة وليس على الملاحظة البشرية المباشرة.

في النهاية، يظل البرق الأحمر العابر واحدًا من أكثر الظواهر الجوية إثارة للفضول العلمي، ومع استمرار تطور تقنيات التصوير والرصد يزداد فهمنا لهذا النوع من التفريغ الكهربائي الغامض في الغلاف الجوي العلوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Optimized by Optimole