سر مومياء النمسا الغامضة.. طريقة تحنيط غير مسبوقة تحير العلماء بعد 300 عام
أصبحت مومياء النمسا محور اهتمام علمي واسع بعد أن كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة علمية مرموقة عن تفاصيل مذهلة تتعلق بجثمان يعود إلى القرن الثامن عشر، تم حفظه بطريقة غير تقليدية لم يتم تسجيلها في أي مرجع تاريخي أو علمي من قبل، مما أثار دهشة الباحثين وفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول تقنيات التحنيط في أوروبا القديمة.
مومياء النمسا واكتشاف علمي غير متوقع
بدأت القصة داخل سرداب كنيسة قديمة في منطقة بلاتزنشتاين بالنمسا.حيث ظل الجثمان محفوظًا لما يقرب من ثلاثة قرون، ويعتقد أن هذه المومياء تعود إلى كاهن محلي يدعى فرانز زافير سيدلر فون روزينج الذي توفي في منتصف القرن الثامن عشر عن عمر يقارب 37 عامًا.
اللافت أن هذا الاكتشاف لم يحدث بشكل مخطط له بل جاء نتيجة تسرب المياه إلى السرداب في عام 2025، وهو ما دفع فريقًا علميًا من جامعة ميونخ بقيادة أحد المتخصصين إلى إجراء سلسلة من الفحوصات الدقيقة باستخدام تقنيات حديثة مثل التصوير المقطعي والتحاليل الكيميائية، إلى جانب التأريخ بالكربون المشع.
طريقة تحنيط فريدة لم تُعرف من قبل
أظهرت نتائج الدراسة تفاصيل غير مسبوقة حول أسلوب التحنيط المستخدم، حيث تبين أن تجاويف البطن والحوض قد ملئت بخليط مميز يتكون من قطع خشبية وألياف نباتية مثل الكتان والقنب، بالإضافة إلى مواد تحتوي على عنصر الزنك المعروف بخصائصه المضادة للبكتيريا.
وساهم هذا المزيج بشكل فعال في امتصاص الرطوبة ومنع نمو الكائنات الدقيقة، وهو ما أدى إلى الحفاظ على الجثمان بحالة جيدة للغاية على مدار مئات السنين، والأكثر إثارة أن العلماء لم يعثروا على أي شقوق جراحية في الجسد مما ينفي استخدام الطرق التقليدية المعروفة في التحنيط.
وتشير التحليلات إلى أن المواد الحافظة تم إدخالها عبر فتحات طبيعية في الجسم وهي طريقة غير موثقة في أي حالة سابقة، مما يجعل هذه المومياء حالة استثنائية في تاريخ علم التحنيط.
سبب الوفاة وحالة صحية متدهورة
كشفت الفحوصات الطبية أن سبب الوفاة كان نزيفًا حادًا في الرئتين نتيجة الإصابة المتقدمة بمرض السل، وهو من الأمراض التي كانت منتشرة بشكل واسع في أوروبا خلال تلك الفترة.
كما أوضحت النتائج أن المتوفى ربما عانى من تدهور تدريجي في حالته الصحية إلى جانب سوء التغذية في آخر أيامه، ويرجح الباحثون أن هذه الظروف كانت مرتبطة بالأوضاع الصعبة التي شهدتها المنطقة خلال حرب الخلافة النمساوية والتي أثرت بشكل كبير على توفر الغذاء.
لغز الجسم الغريب داخل المومياء
من الأمور التي حيرت العلماء في البداية هو وجود جسم غريب داخل الجثمان، حيث أظهرت فحوصات سابقة بالأشعة السينية هذا الجسم وأثارت شكوكًا حول احتمال تعرض المتوفى للتسمم.
لكن التحليلات الحديثة كشفت أن هذا الجسم ليس سوى خرزة صغيرة مثقوبة تعود لمسبحة دينية، ويعتقد أنها دخلت إلى الجسم أثناء عملية التحنيط وبقيت داخله لعدة قرون دون أن تكتشف حقيقتها.
مومياء النمسا تفتح بابًا لأسئلة جديدة
في النهاية، تؤكد هذه الحالة الفريدة أن مومياء النمسا تمثل نموذجًا نادرًا في الدراسات العلمية، سواء من حيث أسلوب التحنيط أو درجة الحفظ أو حتى التقنيات المستخدمة، ولا تزال المومياء محفوظة داخل سرداب الكنيسة شاهدة على حقبة تاريخية غامضة وأساليب لم تُفهم بالكامل بعد.
ولا يسلط هذا الاكتشاف الضوء على الماضي فقط، بل يفتح أيضًا المجال لمزيد من الأبحاث حول ممارسات التحنيط في أوروبا خلال القرن الثامن عشر والتي قد تخفي بين طياتها أسرارًا أخرى لم تكشف بعد.



