قانون الإيجار القديم بين الجدل القانوني ومصير السكن في مصر.. تفاصيل التحركات القضائية الجديدة
يعد قانون الإيجار القديم من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث يشغل اهتمام ملايين المواطنين من الملاك والمستأجرين على حد سواء نظرًا لارتباطه المباشر بأحد أهم الاحتياجات الأساسية وهو السكن، وما يترتب عليه من حقوق والتزامات تمس حياة الأسر بشكل يومي، ويزداد الجدل حوله مع استمرار المناقشات القضائية والتشريعية المتعلقة ببعض مواده خاصة تلك المرتبطة بمدة العقود وإنهائها.
قانون الإيجار القديم
يشهد القانون في الفترة الحالية حالة من الحراك القانوني المكثف، حيث تتداول المحاكم المصرية عددًا من الدعاوى القضائية التي تطعن في بعض مواده، وتتركز هذه الدعاوى حول مواد بعينها في القانون، من بينها المواد المتعلقة بمدة انتهاء العلاقة الإيجارية وإجراءات الإخلاء، إضافة إلى ما إذا كانت هذه النصوص تتوافق مع الدستور المصري أم لا.
وفي هذا السياق، تنظر هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا في ثلاث دعاوى قضائية مهمة تطالب بالحكم بعدم دستورية مجموعة من المواد الأساسية في القانون والتي تحمل أرقام 2 و4 و5 و6 و7، وذلك ضمن القانون رقم 164 لسنة 2025، وقد تم تحديد جلسة 10 مايو المقبل لنظر هذه الدعاوى وهو ما يزيد من حالة الترقب لدى الشارع المصري.
جدل حول مدة الإيجار وإمكانية الإخلاء
من أبرز النقاط التي أثارت جدلًا واسعًا داخل قانون الإيجار القديم هي المادة الثانية التي تنص على انتهاء عقود الإيجار الخاصة بالأماكن السكنية بعد مرور سبع سنوات من تاريخ تطبيق القانون، بينما تنتهي عقود الإيجار لغير غرض السكن بعد خمس سنوات فقط.
وتفتح هذه المادة الباب أمام تساؤلات عديدة حول مصير المستأجرين بعد انتهاء المدة القانونية، وما إذا كان سوف يتم تطبيق الإخلاء الإجباري أم سوف تتم إعادة التفاوض بين الطرفين، كما تطالب بعض الدعاوى القضائية بإلغاء فكرة الطرد أو الإخلاء النهائي وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى الملف.
تأثير القانون على الملاك والمستأجرين
لا يمكن تجاهل أن هذا القانون يمثل معادلة شديدة الحساسية، حيث يسعى الملاك إلى استرداد حقوقهم في العقارات المؤجرة منذ سنوات طويلة بأسعار قديمة لا تتماشى مع القيمة السوقية الحالية، بينما يتمسك المستأجرون بحقهم في الاستقرار السكني وعدم التعرض للطرد أو التشريد.
وجعل هذا التباين في المصالح قانون الإيجار القديم واحدًا من أكثر الملفات الاجتماعية والقانونية تعقيدًا في مصر، حيث تتداخل فيه الأبعاد الإنسانية مع الاعتبارات الاقتصادية والقانونية، مما يجعل أي تعديل أو حكم قضائي مرتبط به محل اهتمام واسع.
مستقبل قانون الإيجار القديم في ظل الطعون الدستورية
في ظل استمرار نظر الطعون أمام المحكمة الدستورية العليا، يبقى مستقبل قانون الإيجار القديم مفتوحًا على عدة سيناريوهات سواء بتأييد بعض مواده أو الحكم بعدم دستوريتها بشكل كلي أو جزئي، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في سوق الإيجارات داخل مصر خلال السنوات المقبلة.
ومع اقتراب جلسات الحسم، يترقب المواطنون ما سوف تسفر عنه هذه القضايا خاصة وأن أي قرار قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار آلاف الأسر والعقارات في مختلف المحافظات.
في النهاية، يظل قانون الإيجار القديم من أبرز القوانين التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، حيث يجمع بين حقوق الملاك واحتياجات المستأجرين وبين القانون والواقع الاجتماعي، مما يجعله ملفًا مفتوحًا للنقاش والتطوير المستمر في ضوء الأحكام القضائية والتغيرات الاقتصادية.



