عاد تخفيض أسعار الوقود في مصر إلى دائرة الاهتمام من جديد، بعدما كشف الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، عن تفاصيل مهمة تتعلق بآلية تسعير المنتجات البترولية، موضحًا موقف الحكومة من احتمالية خفض الأسعار خلال الفترة المقبلة في ظل التغيرات التي شهدتها أسواق النفط العالمية وانخفاض الأسعار بعد هدوء الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
وأكد رئيس الوزراء، أن الدولة تتعامل مع ملف الوقود وفق رؤية اقتصادية متوازنة تراعي مصلحة المواطنين واستقرار السوق المحلية، مع الأخذ في الاعتبار تقلبات أسعار النفط عالميًا والتكاليف التي تتحملها الدولة للحفاظ على استقرار الأسعار وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.
أسعار البنزين في مصر
أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة عند إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2025-2026 اعتمدت سعرًا تقديريًا لبرميل النفط يبلغ 75 دولارًا، بينما كان السعر الفعلي في بداية العام أقل من ذلك وبلغ نحو 62 دولارًا.
وأشار إلى أن أسعار النفط لم تستقر عند هذا المستوى، بل شهدت ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الماضية، حيث اقترب سعر البرميل من 93 دولارًا عقب التوترات الإقليمية، قبل أن يواصل الصعود إلى مستويات أعلى وصلت إلى نحو 125 دولارًا للبرميل في بعض الفترات.
الحكومة تحملت فارق الأسعار لحماية المواطنين
أكد رئيس الوزراء أن الدولة لم تلجأ إلى زيادة جديدة في أسعار المنتجات البترولية رغم الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية، موضحًا أن الحكومة فضلت تحمل الفارق المالي بدلًا من نقل التكلفة إلى المواطنين، وأضاف أن هذه السياسة جاءت في إطار الحرص على الحد من تأثير التقلبات العالمية على الأسواق المحلية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
زيادة الاستهلاك في الصيف تؤثر على قرارات التسعير
لفت مدبولي إلى أن فصل الصيف يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات استهلاك الوقود، وهو ما يزيد من الأعباء المالية الواقعة على الهيئة المصرية العامة للبترول، الأمر الذي يجعل ملف التسعير مرتبطًا بعدة عوامل وليس فقط بانخفاض أسعار النفط عالميًا، وأوضح أن الحكومة تسعى إلى توفير الاحتياجات المحلية من الوقود مع استمرار دعم القطاع البترولي لضمان استقرار الإمدادات وتلبية الطلب المتزايد.
متى تراجع أسعار الوقود من جديد؟
كشف رئيس مجلس الوزراء أن لجنة تسعير المواد البترولية ستستأنف عملها خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، حيث سوف تقوم بدراسة جميع المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية قبل إصدار أي قرار جديد بشأن أسعار الوقود.
وأشار إلى أن اللجنة ستطبق آلية التسعير التلقائي وفقًا للمعايير المعتمدة، بما يشمل متوسطات أسعار النفط العالمية وسعر صرف العملة والتكاليف الفعلية، لتحديد ما إذا كانت الأسعار ستشهد خفضًا أو تثبيتًا أو زيادة خلال الفترة المقبلة.
وفي ختام تصريحاته، شدد مدبولي على أن الحكومة تضع المواطن في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي واستمرار توفير الدعم اللازم لقطاع الطاقة، مؤكدًا أن أسعار البنزين في مصر سوف تظل خاضعة لدراسة دقيقة وفق المتغيرات الاقتصادية مع الحرص على عدم فرض أعباء جديدة على المواطنين كلما سمحت الظروف بذلك.
