وداعًا سيدة الشاشة الخليجية.. رحلة حياة الفهد من البدايات إلى الخلود الفني

ارتبط اسم حياة الفهد بتاريخ طويل من الإبداع والعطاء حيث  رحلت عن عالمنا في 21 أبريل 2026، تاركة خلفها إرثًا فنيًا لا ينسى في ذاكرة الجمهور الخليجي والعربي، فلم تكن مجرد ممثلة عادية بل كانت رمزًا ثقافيًا عكس ملامح المجتمع الخليجي بصدق وعمق، إلى جانب موهبتها كشاعرة وكاتبة أثرت بها الساحة الفنية.

نشأة حياة الفهد

ولدت الفنانة القديرة في 18 أبريل 1948 في منطقة شرق بالكويت وعاشت طفولة صعبة بعد فقدان والدها في سن مبكرة، ورغم عدم استكمالها التعليم الابتدائي استطاعت أن تثقف نفسها بنفسها، متقنة القراءة والكتابة بالعربية والإنجليزية وهو ما ساعدها لاحقًا في تطوير أدواتها الفنية والأدبية.

بدأت خطواتها الأولى في عالم الفن بطريقة غير متوقعة، حيث اكتشفها الفنان أبو جسوم أثناء عملها في أحد المستشفيات، لتشارك بعدها في أول أعمالها عام 1964 من خلال مسلسل “عائلة بو جسوم” الذي كان بمثابة انطلاقة لمسيرة طويلة.

مسيرة فنية حافلة وأعمال خالدة

على مدار أكثر من ستة عقود، قدمت حياة الفهد مئات الأعمال التي تنوعت بين الدراما التلفزيونية والمسرح والسينما، ومن أبرز أعمالها التي تركت بصمة قوية: “خالتي قماشة”، “جرح الزمن”، “رقية وسبيكة”، “الفرية”، و“سيدة البيت”، بالإضافة إلى مشاركتها السينمائية في فيلم “عندما تغني الزهور”.

استحقت عن جدارة لقب “سيدة الشاشة الخليجية”، وهو اللقب الذي ارتبط بها بشكل كبير خاصة بعد ظهوره في مقدمة مسلسل “جرح الزمن”، وتميزت بأداء صادق وقدرة استثنائية على تجسيد الشخصيات الواقعية مما جعلها قريبة من قلوب المشاهدين.

إبداع يتجاوز التمثيل

لم تقتصر موهبة حياة الفهد على التمثيل فقط، بل كانت أيضًا كاتبة متميزة ألفت العديد من الأعمال الناجحة التي لاقت استحسان الجمهور، كما أصدرت ديوانًا شعريًا بعنوان “عتاب” أظهرت فيه جانبًا آخر من حساسيتها الفنية وعمقها الإنساني.

محطات شخصية وحياة خاصة

تزوجت حياة الفهد مرتين وأنجبت ابنتها الوحيدة سوزان من زوجها الأول الطبيب العراقي قصي الجلبي، ورغم انتهاء زيجاتها بالانفصال ظلت حياتها الشخصية بعيدة إلى حد كبير عن الأضواء مركزة على مسيرتها الفنية.

 صراع مع المرض ونهاية الرحلة

في الأشهر الأخيرة، تعرضت لأزمة صحية حادة بعد عملية قسطرة أدت إلى إصابتها بجلطة دماغية استدعت دخولها العناية المركزة، ولاحقًا تم نقلها إلى لندن لتلقي العلاج المكثف لكن حالتها لم تتحسن بالشكل المأمول لتعود إلى الكويت وتستكمل رحلة علاجها تحت إشراف طبي دقيق.

ورغم الجهود الطبية، رحلت عن عالمنا بعد معاناة مع المرض لتنتهي رحلة إنسانية وفنية طويلة تركت أثرًا عميقًا في قلوب محبيها.

 إرث لا ينسى في ذاكرة الفن

سوف تبقى حياة الفهد حاضرة في وجدان الجمهور، ليس فقط بأعمالها بل بقيمتها الفنية والإنسانية الكبيرة، لقد جسدت عبر مسيرتها صورة المرأة الخليجية بكل تفاصيلها ونجحت في أن تخلد اسمها بين عمالقة الفن العربي.

Exit mobile version