بعد وفات العشرات بسببه.. ما هو فيروس هانتا وما هي أعراضه؟

كشفت منظمة الصحة العالمية في تقرير حديث استند إلى أحدث الإحصائيات الصادرة، عن تسجيل 11 إصابة مرتبطة بتفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية MV Hondius، من بينها 3 حالات وفاة، وذلك عقب ظهور إصابات جديدة في كل من فرنسا وإسبانيا بالإضافة إلى حالة ما تزال غير محسومة في الولايات المتحدة، كما تم تصنيف الإصابات على أنها ناجمة عن سلالة «أنديز» (ANDV).
ولفتت “المنظمة” إلى أن الحالات المسجلة تضم 8 إصابات مؤكدة معمليًا إلى جانب حالتين مشتبه بهما وحالة واحدة غير محسومة بسبب اختلاف نتائج التحاليل بين مختبرين مختلفين مؤكدة أن جميع المصابين كانوا من ركاب السفينة، ووفقًا للتقرير، وصلت نسبة الوفيات بين الحالات المسجلة إلى 27% بينما تواصل السلطات الصحية الدولية جهود تتبع المخالطين في عدد من الدول، استنادًا إلى اللوائح الصحية الدولية لعام 2005.
انتقال محتمل لفيروس هانتا القاتل بين البشر على متن السفينة
كما أفادت “المنظمة” بأن الفرضية الحالية ترجح إصابة الحالة الأولى بالفيروس قبل الصعود إلى السفينة، ويرجح أن يكون ذلك خلال أنشطة مراقبة الطيور في أمريكا الجنوبية، فيما تشير الأدلة اللاحقة إلى احتمالية انتقال العدوى من شخص إلى آخر على متن السفينة.
وتابعت “المنظمة” أن التحليلات الجينية الأولية كشفت عن تطابق شبه كامل بين السلالات الفيروسية المكتشفة لدى المصابين الأمر الذي يعزز فرضية انتقال العدوى داخل السفينة عقب وقوع عدوى محدودة، وتم إجراء التحقيقات بالتنسيق مع سلطات الأرجنتين وتشيلي لتحديد المصدر الأولي للتعرض للفيروس.
عمليات إجلاء وتتبع للمخالطين بفيروس هانتا القاتل
وفي السياق ذاته، أوضحت “المنظمة” أن عمليات تتبع المخالطين شملت ركابًا غادروا السفينة في:
- المملكة المتحدة عبر جزيرة سانت هيلينا يوم 24 أبريل.
- الرأس الأخضر في 6 مايو.
- إسبانيا يومي 10 و11 مايو.
كما تم تحديد عدد من الركاب الذين استقلوا رحلات جوية برفقة حالات تأكدت إصابتها لاحقًا، حيث جرى إخطارهم ومتابعتهم من جانب السلطات الصحية المحلية، ووصلت السفينة إلى جزر الكناري الإسبانية يوم 10 مايو، لتبدأ بعدها عملية إنزال الركاب وإعادتهم إلى بلدانهم عبر رحلات خاصة غير تجارية بدعم من منظمة الصحة العالمية وشركائها.
والجدير بالإشارة أن السفينة قد غادرت جزر الكناري في 11 مايو متجهة إلى هولندا، وعلى متنها 25 فردًا من الطاقم، إلى جانب عاملين صحيين هولنديين لمتابعة الوضع الصحي وتقديم الرعاية اللازمة عند الحاجة.
ما هو فيروس هانتا؟
ويعتبر فيروس هانتا مجموعة من الفيروسات الحيوانية المنشأ التي تنتقل من القوارض إلى الإنسان وليس فيروسًا حديث الظهور كما يعتقد البعض إذ ارتبط بالأمراض الحديثة منذ خمسينيات القرن الماضي خلال الحرب الكورية، وينتقل فيروس هانتا غالبًا من خلال استنشاق هواء ملوث ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، وفي حالات نادرة قد ينتقل عبر العَض.
وبالرغم من أن انتقال العدوى بين البشر يعتبر محدودًا للغاية، فإن بعض السلالات النادرة أثارت مخاوف تتعلق بإمكانية انتقال الفيروس في ظروف معينة.
أعراض فيروس هانتا
وتبدأ أعراض الإصابة عادة بصورة مشابهة لأعراض الإنفلونزا، وتشمل:
- الحمى.
- الإرهاق الشديد.
- آلام العضلات.
- الغثيان والقيء.
- الإسهال وآلام البطن.
- ضيق التنفس.
وفي بعض الحالات قد تتطور الأعراض إلى مشكلات تنفسية حادة أو فشل كلوي، ما يستدعي نقل المصاب إلى المستشفى بشكل عاجل.
كما تظهر الأعراض غالبًا بعد فترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع من التعرض للفيروس، بينما تم تسجيل بعض الحالات بعد نحو 40 يومًا من الإصابة.
هل ينتقل فيروس هانتا بين البشر؟
وأوضحت دراسات حديثة إلى أن سلالة “الأنديز” من فيروس هانتا قد تمتلك قدرة محدودة على الانتقال بين البشر من خلال الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس، إلى جانب احتمالات أخرى مرتبطة بالمخالطة المباشرة مثل التقبيل أو مشاركة الأدوات الشخصية.
وتأتي هذه التحذيرات عقب رصد إصابات مشتبه بها على متن سفينة سياحية، حيث يعتقد أن العدوى بدأت بعد زيارة أحد المواقع في أمريكا الجنوبية، قبل أن تنتشر داخل البيئة المغلقة للسفينة.
هل فيروس هانتا مميت؟
كما يصنف فيروس هانتا ضمن الفيروسات الخطيرة، خاصة في الحالات التي تؤدي إلى الإصابة بالمتلازمة الرئوية، إذ قد تصل معدلات الوفاة في بعض السلالات إلى ما بين 40% و50%.
وأشارت أبحاث مخبرية إلى أن هناك جزيئات فيروسية موجودة في اللعاب والبول والمخاط لدى المصابين، خاصة خلال المراحل المتقدمة من المرض، ما يعزز احتمالات انتقال العدوى في ظروف معينة.
وعلى الرغم من ذلك، يؤكد خبراء الصحة أن انتقال الفيروس بين البشر ما يزال محدودًا للغاية ويتطلب احتكاكًا مباشرًا ومكثفًا مع المصاب، إضافة إلى وجود حمل فيروسي مرتفع، مشيرين إلى أن الفيروس أقل قدرة على الانتشار مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي الشائعة مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19.



