وفاة عبد المجيد مسكود.. رحيل قامة فنية تركت بصمة خالدة في الأغنية الشعبية الجزائرية

رحل عن عالمنا الفنان الجزائري عبد المجيد مسكود خلال الساعات الماضية بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز 73 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا في مجال الأغنية الشعبية الجزائرية التي كان أحد أبرز أعمدتها وأصواتها المؤثرة.

وقد شكل خبر وفاته صدمة في الوسط الفني والثقافي داخل الجزائر وخارجها، نظرًا لما قدمه من أعمال فنية ساهمت في الحفاظ على الهوية الموسيقية الجزائرية ونقلها للأجيال الجديدة بأسلوب مميز يجمع بين الأصالة والتجديد

وزارة الثقافة الجزائرية تنعى عبد المجيد مسكود

نعت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية الفنان الراحل عبر حسابها الرسمي على منصة “إنستجرام” معبرة عن حزنها العميق لفقدان أحد أبرز رموز الفن الجزائري، وجاء في بيان الوزارة أن وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، تلقت نبأ وفاة الفنان مسكود ببالغ الأسى، مشيرة إلى أنه كان من الركائز الأساسية في الأغنية الجزائرية الأصيلة حيث ساهم بشكل كبير في ترسيخ هذا اللون الفني.

كما أوضح البيان أن الراحل كان قامة فنية استثنائية استطاعت أن تنقل نبض الأحياء الشعبية وروح الهوية الجزائرية إلى فضاءات فنية واسعة، مضيفًا أن مسيرته اتسمت بالوفاء للموروث الثقافي وحفاظه على جوهر الفن الشعبي لعقود طويلة، مما جعله مدرسة فنية متكاملة ألهمت أجيالًا متعاقبة من الفنانين.

وأكدت الوزارة أن الساحة الثقافية فقدت برحيله أحد كنوزها الحية وفنانًا كرّس حياته لخدمة التراث الوطني، تاركًا خلفه رصيدًا فنيًا سوف يظل حاضرًا في الذاكرة الجمعية الجزائرية.

نشأة مسكود وبداياته الفنية

ولد مسكود في 31 مارس عام 1953 بالعاصمة الجزائرية، حيث نشأ في بيئة ثقافية ساعدته على تكوين حسه الفني منذ سن مبكرة، ويعد من أبرز نجوم الأغنية الشعبية في الجزائر إذ بدأ مشواره الفني عام 1969 من خلال بوابة الكوميديا، حيث انضم إلى فرقة محمد توري وهو ما منحه خبرة أولية في الأداء والتفاعل مع الجمهور.

لاحقًا التحق بـفرقة المسرح الشعبي إلى جانب الفنان حسان الحساني المعروف باسم “بوبقرة”، وهي المرحلة التي ساهمت في صقل موهبته وتوسيع نطاق حضوره الفني، قبل أن يتجه بشكل أعمق نحو الغناء الشعبي الذي أصبح عنوان مسيرته.

إرث فني خالد في ذاكرة الفن الجزائري

ترك مسكود إرثًا فنيًا مهمًا يعكس روح الموسيقى الشعبية الجزائرية، حيث امتازت أعماله بالارتباط العميق بالهوية المحلية والقدرة على التعبير عن هموم الناس وأفراحهم بأسلوب بسيط وقريب من القلب، كما ساهم في الحفاظ على هذا الفن الأصيل في وقت شهد فيه تغيرات كبيرة في الذوق الموسيقي مما جعله رمزًا من رموز الوفاء للتراث الفني الجزائري.

برحيل مسكود يفقد الفن الجزائري واحدًا من أبرز أعمدته، لكن تبقى أعماله شاهدة على مسيرة فنية طويلة امتزجت فيها الموهبة بالالتزام والهوية، ويظل اسم عبد المجيد مسكود حاضرًا في ذاكرة الفن الجزائري كأحد الأصوات التي لم تغب رغم الرحيل، حيث سوف تبقى أعماله جزءًا من التراث الفني الذي يعكس عمق الأغنية الشعبية وروحها الأصيلة.

Exit mobile version